الفيروز آبادي

113

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

34 - بصيرة في الأب وهو الوالد . ويسمّى كلّ من كان سببا في إيجاد شئ أو إصلاحه وظهوره : أبا . ولذلك سمّى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أبا للمؤمنين . ويروى أنّه قال صلّى اللّه عليه وسلّم لعلى رضى اللّه عنه ( أنا وأنت « 1 » أبوا هذه الأمّة ) . وأصله أبو ، فلمّا كثر استعماله حذفوا الواو ، على قياس يد ودم وأخ . والجمع آباء ، وأبون . وأبوت وأبيت : صرت أبا ، وأبوته إباوة - بالكسر - : صرت له أبا . والاسم الإبواء . وتأبّاه : اتّخذه أبا . وقالوا في النّداء : يا أبت - بكسر التّاء ، وضمّها « 2 » - ويا أبه - بالهاء - ويا أباه . والأبا لغة في الأب . وكذا الأبّ مشدّدة . ويقال : لأب لك ، ولا أب لك ، ولا أبا لك ، ولا أباك ، ولا أبك . كلّ ذلك دعاء في المعنى لا محالة ، وفي اللّفظ خبر ، يقال لمن له أب ولمن لا أب له . قال الشاعر « 3 » : إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها وقال آخر : خالل خليل أخيك وابغ إخاءه * واعلم بأنّ أخا أخيك أخوكا

--> ( 1 ) لم أقف على هذا الحديث ، وظاهر أنه من الموضوعات . ( 2 ) الذي في القاموس : « وفتحها » وهو المذكور في الألفية في قوله : وفي الندا أبت أمت عرض * وافتح أو اكسر ومن اليا التا عوض والضم من إجازة الفراء وأبو جعفر النحاس ومنعه الزجاج ، وحكى الخليل الضم عن العرب . انظر شرح الأشمونى للبيت السابق في الألفية . ( 3 ) هو أبو النجم وقيل رؤبة . انظر شواهد العيني في مبحث المعرب والمبنى .